أقسام الموقع
إغلاق

رغبة .. واهتمام خاص من الشيخ عبدالرحمن الجريسي

رغبة .. واهتمام خاص من الشيخ عبدالرحمن الجريسي

 

عام 1383هـ أحضر الشيخ آل فليح وآل سنان أول مولِّد كهربائي لـبلدة رغبة

رغبة .. واهتمام خاص من الشيخ عبدالرحمن الجريسي

 

حلقات أعدها: محمد عبدالله الحميضي

نواصل الحديث عن رغبة وما تشهده من نمو، ونتناول في هذه الحلقة قصة الكهرباء في رغبه التي كانت بدايتها على يد رجال من أهالي رغبة.

كما نعرج في الحديث إلى برج رغبة والذي يعد أحد معالمها الأثرية وقصة بنائه، كما نتطرق إلى أحوال التعليم العام وبداياته وأشهر الكتاتيب في ذلك الوقت.
الكهرباء

كانت بلدة رغبه كغيرها من القرى المختلفة في المملكة بدون كهرباء وكانت الكهرباء محصورة في المدن الكبيرة. ولقد كانت الوسيلة الوحيدة للإضاءة هي «السراج» أو «الأتريك» الذي يغذى بالكيروسين.
حتى عام 1383هـ عندما قام الشيخ سعد بن علي آل فليح والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل سنان رحمهما الله بشراء مولد كهربائي، حيث كان هذا المولد يغذي بعض أجزاء البلدة ولم يشملها جميعهاً.
حتى عام 1391هـ عندما قام الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود بالتبرع بعدد من المولدات الكهربائية ثم تركيبها وتشغيلها لتمد البلدة بالكهرباء.
بعد ذلك تولى الشيخ عبدالرحمن بن علي الجريسي إكمال المشروع على نفقته الخاصة وتشمل التمديدات لجميع أجزاء البلدة كذلك المحروقات ومصاريف التشغيل.. الصيانة للتمديدات والمولدات حتى أضاءت الكهرباء منازل البلدة وتبدد الظلام بفضل الله ثم بهؤلاء الرجال الذين رزقهم الله حب الخير وفعله.
وحتى عام 1398هـ عندما قامت الدولة أعزها الله بإيصال الخدمة الكهربائية الحكومية المنظمة إلى بلدة رغبه وذلك من كهرباء محافظة ثادق في ذلك العام.
ثم شملت الكهرباء المزارع والقرى المجاورة وكل مكان يحتاج إلى كهرباء.
كذلك تم الربط الكهربائي عن طريق كهرباء ثادق وشقراء على امتداد طريق القصب المغذى بالكهرباء عن طريق كهرباء شقراء، حيث تم تغذية المزارع على طول الطريق بطول حوالي 35 كيلو متراً.
التعليم
كسائر بلدان نجد فإن التعليم في الماضي بدأ بالكتاتيب في المساجد أو غرف مجاورة لها أو في منازل «المعلمات» «المطوعة».
يذهب إلى هذه الكتاتيب من يشاء ويرغب في التعليم وبأجور رمزية زهيدة تكون عبارة عن أجرة نقدية أو عينية بالنسبة للفلاحين «المزارعين» الذين أحياناً يعطون المعلم أجرة عبارة عن «القمح أو التمر» أو بعض ما تنتجه مزارعهم.
البعض لا يستطيع تعليم أولاده إما من الفقر الشديد أو للحاجة إليه للمساعدة في أعمال الزراعة أو ليعمل ويعول أهله أو والدته وأخوته إن كان يتيماً.
المدارس التي كانت موجودة في بلدة رغبه في الماضي هي:
الأولى بجوار المسجد الجامع الداخلي وهي عبارة عن غرفة مستطيلة تقدر مساحتها بحوالي ثلاثين متراً يجلس المعلم «المطوع» في مكان بجوار الباب ليتحكم في عملية ضبط المدرسة أثناء الدخول أو الخروج أو حتى الاستئذان لقضاء حاجة ما.
الثانية في المسجد الطالعي وهي أصغر من الأولى من حيث المكان حيث تقدر مساحتها بحوالي عشرين متراً مربعاً.
وذلك لأن عدد الطلبة أقل، يتعلمون في هذه المدارس القراءة والكتابة وحفظ القرآن وتلاوته وأمور دينهم التي تفيدهم في حياتهم.
ومن يريد الاستزادة من العلم فإنه يذهب إلى المدن للدراسة على يد العلماء هناك.
كما أن عدد الطلبة يزداد ويقل حسب حاجة أهلهم إليهم فهم يعتبرون التعليم في الماضي هو الدرجة الثانية بعد العمل وكسب الرزق.
وتقل أعداد الطلبة في أوقات الزرع مع بداية فصل الشتاء لأنهم يذهبون لمساعدة أهلهم في المزارع للزراعة والسقي.
ومع هذه الظروف القاسية فقد كان هناك العلماء وطلبة العلم والمشايخ والدعاة وغيرهم من حققوا مراكز علمية متقدمة وكانوا في بداية حياتهم مع هؤلاء الكتاتيب.
ومن أشهر المعلمين «المطاوعة»:

1- الشيخ إبراهيم الحميدي.
2- حمد بن عمر.
3- محمد بن عبدالله آل عمار.
4- دهش المزيني.
5- يوسف بن سعد العجلان.
6- عبدالرحمن بن رشيد.
7- محمد الراجحي.
8- سعد المزيني.
9- حسن آل مهوس.
10- عبدالله بن فهد العجلان.

كما أن الفتاة كان لها نصيبها من التعليم في الكتاتيب وكان لها مدارس خاصة ولكنها في منازل المعلمات ومن أشهر من قمن بالتعليم من المعلمات وهي ما تسمى «المطوعة» هي:

1- سارة بنت عبدالعزيز آل خريف.
2- هيا الحميدي.

ولا يتم رد أي طالب أو طالبة عن الدراسة بل يقدم كل منهم ما تجود به نفسه وحسب استطاعة كل متعلم.
وتكون الدراسة عادة «صباحية» من وقت الضحى حتى قبيل آذان الظهر.
ومن بعد صلاة العصر حتى قبيل آذان المغرب وأحياناً يكون هناك فترة بعد الظهر.
ثم استمرت الحال على ذلك حتى بدأ التعليم النظامي في عام 1374هـ.
حيث افتتحت أول مدرسة ابتدائية نظامية سجل فيها جميع الطلبة حسب مستوى كل طالب.
وكان أول من درس بها من المعلمين يوسف بن سعد آل عجلان، دهش المزيني.
ثم افتتحت المدرسة المتوسطة في عام 1395هـ والثانوية في عام 1419هـ واكتملت مراحل التعليم الثلاث، وكذلك تعليم البنات حيث افتتحت أول مدرسة ابتدائية في عام 1391هـ والمدرسة المتوسطة في عام 1403هـ.
ثم تم افتتاح مدرسة ثا نوية للبنات في عام 1415هـ يدرس بهذه المدارس حوالي خمسمائة طالب وطالبة في مختلف المراحل الثلاث.

مياه الشرب

الماء من الأشياء الضرورية للحياة سواء أكان للإنسان أو الحيوان أو النبات ولا تقوم البلدان إلاعلى أماكن تتوفر بها المياه وخصوصا مجاري الأودية أو العيون أو أماكن تكون مياهها السطحية قريبة ومتوفرة.
والإنسان له مصادر متعددة في جلب المياه وأهمها «الآبار مجاميع السيول العيون» ويذكر بعض كبار السن أن بلدة رغبة بها بعض العيون تمد الأهالي بالمياه عن طريق جريانها في قنوات على سطح الأرض و من هذه العيون.
عين بجوار «خشم الحصان» في صفحة جبال طويق شرق رغابه وهي تسيل إلى سهول رغبه ولكنها جفت مع مرور الزمن حيث كانت مصدراً للشرب والسقيا لفترة من الزمن.
وقد اندثرت ولا يعرف مكانها الآن بالتحديد وذلك لقدمها وتراكم الرمال والأتربة عليها.
أما العين الأخرى فهي شمال باطن السبخه وكانت تسير عبر قناة بها عدة فتحات ليرى الماء داخلها ويمكن أن تكون الفتحات للتهوية والتنظيف و كأنها فتحات تفتيش للتأكد من عدم وجود عوائق لمرور المياه.
أما العين الثالثة فهي عين «القويرة البيضاء» بغرب جبل عريض تمد الناس بالماء ومجراها عبر ساقي طويل يصب في النهاية في روضة الكثير.ومعظم القرى كانت مقامة بجوار عيون ولكنها جفت مع مرور الزمن وقلة الأمطار والجفاف.
وفي عام 1374ه وبأمر من الملك سعود رحمه الله حفرت أول بئر ارتوازية حكومية وتم عمل خزان ومكائن لسحب المياه ومن ثم إلى الخزان لتصل إلى الأهالي وتريحهم من عناء السقيا من المزارع والآبار القديمة عبر مشروع حكومي ميسر وسهل ومياه عذبة ومتوفرة للجميع.
واستمر هذا المشروع مد الأهالي بالمياه حتى عام 1409هـ عندما وصل البلدة المشروع الكبير وهو مشروع سدير الذي يغذي اقليم المحمل ومنها رغبه عن طريق أنابيب مياه قادمة من محافظة ثادق، ثم إيصال المياه إلى كل منزل من منازل البلدة وأصبح المشروع شاملاً للجميع أمدهم بالمياه الصالحة للشرب بيسر وسهولة.
الشعر

اشتهرت بلدة رغبة بكثرة الشعراء وجودته وكان معظمه وخصوصاً القديم في الحنين إلى الوطن، وفي وصف البلدة ومن هؤلاء الشعراء، الشاعر عبدالرحمن بن محمد آل سحيم:

لي ديرة حالت عليها الجبالي

عسـاه يسقيهـا حقوق المخـايـل
عنها جبال طويق شرق عدال

وعنها النفود غروب شمس مقابيل
عنها عريض من جنوب قـبــال

وعنها الغرابة يوم أوصف مشـاميـل

أما الشاعر عيد الحميدي يصف بلدته رغبه ويقول هذه الأبيات:

لي ديرة لو غبت مالي بدلهـا

بين النفود وبين هالك القنوف
تفرح إلى أقبلت وشفت نخلها

وهاك الجبل عنها شمال معروف
الى اختلط نبت الفياض ونفلها

وسال الحصان وهد هاك الجروف
هي عندي أحسن من مساكن فللها

وذيك البيوت اللي وسطها رفوف
تركض ومن صاد الجرادة أكلها

والوقت يمضي والمصير معروف

الشاعر محمد بن قاسم آل قاسم لا يرضى بديلا عنها حتى ولو كانت عل شاطئ النيل ويقول:

رغبه بلادي وأفتخر في بلادي

نفودها عندي كما شاطئ النيل
يشهد لها التاريخ وكل البوادي

بالله عسى ريضانها تمتلي سيل
لا جيتها يرتاح فيها فؤادي

والنور ساطع مثل برق الهماليل
تاريخها نور بلا سواد

وأقولها بالصدق يليا تحاليل
وين أنت بالمسكين وقت العياد

تشوف ذبح الحيل وقت التعليل

ويصفها أيضاً الشاعر عبدالله بن فهد آل جلعود:

ديرتي يا دار أبويه وجدي

ما لنا يا دار غيرك بلاد
دارنا يا للي نحب ونود

ريحها عنبر وهواها زباد
دارنا لو كان عنها نشد

ما نسبتك في ربيع وعياد
اسمها رغبه وهذاك ودي

اسمها عند الحضر والبوادي

الشاعر فهد بن منصور آل هويلم من شدة فرحه برؤية بلدته رغبه يصفها ويتمنى لها الخير والربيع والأمطار المباركة ويقول:

يا مرحبا بالطارقة يوم شفناه

ضلع وكنه واحد من الجماعة
الله عليه شاهد ما نسيناه

ما غاب عن عيني ولا ربع ساعة
عسى مخايل السحايب توطاه

يحدر على المنجور سيل السباعة
يا مانبت فقعه وياما جنيناه

والكرش مثل الزل هو نبت قاعه

برج المرقب

وهو من الآثار المشهورة في بلدة رغبه ومعلم بارز من معالمها عندما يذكر برج المرقب تذكر بلدة رغبه فهو مقترن بها.
يعانق السما ويرى من بعد من شدة ارتفاعه رغم أنه مبني من الطين دون أن يسبق هذا البناء تخطيط هندسي أو مواصفات فنية لشرط التنفيذ.
إنما قام به مجموعة من الأهالي ممن يحترفون البناء بالطين يرافقهم «السناد» وهو ما يسمى الآن بالبناء أو معلم البناء.
وليس معهم أي أدوات فنية خيوط أو ميزان. بل كانت الخبرة والفراسة جعلت من أعينهم وأيديهم مقاييس فنية وهندسية.
بني هذا البرج الشاهق في حوالي عام 1297هـ أي منذ حوالي 126 عاماً وهو صامد وكأنه بني منذ أيام.
توالت عليه هذه «السنين» وهو على حالته التي بني عليها وهذا بفضل الله ثم بفضل الرجال الذين حافظوا عليه شامخاً كما هو معلماً تاريخياً وأثرياً بارزاً.
يبلغ طول هذا البرج 22 متراً أي ما يعادل بناية من سبعة أدوار تقريباً.
وهو ذو شكل اسطواني مقسم إلى ستة أجزاء، يبلغ قطره في الأسفل حوالي 5 ،4 مترات ثم يقل مع كل علو حتى يصل في نهايته إلى حوالي المتر تقريباً.
يقع الباب من الجهة الشرقية وهو جهة البلدة ولعل الحكمة من وجوده في الجهة الشرقية هو من الناحية الأمنية للدخول أو الخروج منه أو حتى يتمكن الأهالي من مراقبة الباب أيضاً وهو في أسفل البرج.
يعتبر هذا البرج عيناً للبلدة من كل من يقصدها سواء بالشر أو بالخير حتى يكونوا في أتم الاستعداد له.
حيث إن الناس كانوا هم المسؤولون عن حماية أنفسهم قبل توحيد المملكة واستتباب الأمن والأمان.
أما الآن فقد أصبح عبارة عن نموذج أثري فقط للذكرى ويوجد بالبرج إحدى عشرة فتحة تسمى مزاغير ووضعت لسببين:
الأول للتهوية نظراً لطول البرج ولكونه ضيقاً.
الثاني لإخراج رؤوس البنادق ورمي الغزاة بها عند الحاجة إلى الرمي بالسلاح.
قام الأهالي بالتعاون في بنائه ولكن وبعد أن انتصف العمل به لم يستطع أحد الصعود في الأعلى لإكماله.
حيث استعان الأهالي بإبراهيم بن سلامه لإكمال البناء والإشراف عليه.
وبني البرج بعمود في داخله مكون من مجموعة من القطع الصخرية وتسمى «خرز» بنيت على شكل عمود من الأسفل حتى الأعلى وقد ربط هذا العمود بجدران البرج، حيث وضع بداخله درج حلزوني حتى الأعلى وهو مكان الرقيب.
ويبلغ عدد درجات البرج 73 درجة، وعندما زار الأمير سلمان بين عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بلدة رغبه وشاهد البرج أمر بترميمه فرمم في عام 1394ه وكانت زيارته قد تمت قبلها بسنتين أي في عام 1392ه وذلك في عهد الملك فيصل رحمه الله .
وقد كان الأهالي يختارون الرقيب الذي يقوم بالعمل به ممن هم من أهل التقوى والصلاح ويشهد له بالسيرة الحسنة والنزاهة وكذلك حدة البصر حتى يشاهد المنطقة من بعد.
ومن أشهر من عملوا به هو ناصر بن منصور العريني حيث كان الرقيب يشرف على بيوت القرية ومزارعها وكل ما تحته مما يستوجب فيه الأمانة.
وخوفاً عليه من الانهيار والسقوط من الأمطار والسيول التي تجتمع تحته وتهدده بالسقوط فقد أمر الشيخ عبدالرحمن بن علي الجريسي رجل الأعمال المعروف وابن هذه البلدة بتجديده ووضع قاعدة خرسانية لحمايته وكذلك إنارته وإغلاق بعض الشقوق على نفقته الخاصة، وكان ذلك في عام 1417هـ.
ومن فوائد هذا البرج إضافة إلى الحماية من الأعداء هي معرفة ما يدور حول البلدة من مواشي وأشخاص ومتاع والمساهمة في البحث عنه حيث أن الرقيب في أعلى البرج يرى مسافة 30 كيلو متراً.
يستعمل الرقيب العلم الأحمر لتحديد الاتجاه الخطر أثناء ذهابهم إليه، أما من هم في داخل البلدة فيستعمل النداء لأنهم قريبون منه ويبدوا عمله وكأنه برج مراقبة في مطار في ذلك الزمان.
ومن القصص الطريفة لهذا البرج والرقيب مع أهالي البلدة يروي المواطن عبدالرحمن نامي النامي وهو من كبار السن أن امرأة مع بهائمها ترعى في جوار البلدة وقد وضعت «صميل» الماء بجوارها في إحدى الأشجار ولكنها أضاعته واتجهت جهة مخالفة له وعندما شاهدها الرقيب طلب من ابنها أن يلحق بها ويريها صميل الماء وقال: إنه خلفها وهي تبحث عنه بالاتجاه إلى الأمام.
فقال: اذهب إلى أمك يا فلان فصميل مائها خلفها، وهناك فوائد كثيرة لأهالي البلدة جميعاً.

المصدر: صحيفة الجزيرة، العدد 10975 ، الثلاثاء 9 شعبان 1423

 

التعليقات